الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

70

تفسير كتاب الله العزيز

آدم ؛ ألم تر إلى حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه ؛ فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعدا فليلزم الأرض ، وإن كان قائما فليجلس « 1 » . قوله : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها : أي : لولا تلقّيتها من اللّه « 2 » ، في تفسير مجاهد . وقال بعضهم : ( لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ) أي : لولا جئت بها من قبلك . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أبطأ عنه الوحي ، قال له المشركون : لولا اجتبيتها ، أي هلّا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي ، فإنّما تجيء به من عندك . وإذا أتاهم بآية كذّبوا بها ، يعني بآية من القرآن . وإذا أبطأ الوحي سألوا أن يأتيهم بآية . قال اللّه : قُلْ : يا محمّد إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي : ليس ذلك من عندي ، إنّما هو من عند اللّه هذا بَصائِرُ : يعني القرآن مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) . قوله : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) : أي لكي ترحموا . قال بعضهم : ذلك في الصلاة ، وهو قول الحسن . وقال الحسن : كانوا يتكلّمون في الصلاة حتّى نزلت هذه الآية . قال : وصارت سنّة بعد في غير الصلاة ، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن . قال الكلبيّ : بلغنا أنّهم كانوا - قبل أن تنزل هذه الآية - يتكلّم الرجل بالحاجة وهو في صلاته ، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلّون ، فيقول : كم صلّيتم ؟ فيقولون : كذا وكذا ،

--> ( 1 ) هذه الفقرة ، مع ما ذكر عن الحسن قبلها ، جمل من خطبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رواها الترمذيّ عن أبي سعيد الخدريّ . وقال الترمذيّ : حديث حسن . ( 2 ) كذا في ق وع ود : « لولا تقلّيتها من اللّه » ، وهو قول لابن عبّاس وقتادة كما في تفسير الطبريّ ، ج 13 ، ص 342 . وفي تفسير مجاهد ، ص 254 يقول : « لولا ابتدعتها من قبل نفسك » . وفي معاني الفرّاء ، ج 1 ص 1402 : « يقول : هلّا افتعلتها » . وذكر الطبريّ في تفسيره ، ج 13 ، ص 343 أنّه « حكى عن الفرّاء أنّه يقول : اجتبيت الكلام ، واختلفته ، وارتجلته ، إذا افتعلته من قبل نفسك » . وأصل الاجتباء هو الاختيار والاصطفاء . انظر : اللسان ( جبي ) .